المظفر بن الفضل العلوي
مقدمة 7
نضرة الإغريض في نصرة القريض
نجد أكثر هذه الشواهد في المصادر المتقدمة فإنها هنا تتميز بالغزارة في تعدادها ، والذوق في اختيارها ، والدقة في استعمالها . 3 - يغلب عند المؤلف أسلوب السرد والإخبار والتقرير على أسلوب العرض والمناقشة ، وقد يسوق ذلك إلى القول بأن عنصر النقد الأدبي ضعيف عنده ، وأنه لم يخرج في كثير مما كتبه أو استشهد به أو رواه عن العلماء الذين ألفوا قبله في النقد والبلاغة ، وبخاصة ابن رشيق في العمدة . ومع ذلك فقد وقف مواقف مخالفة في بعض آرائه في السرقة ( ص 203 ) مما يدل على طرف من أصالة . فهو حين يؤكد أن التوارد سرقة ، إنما يحذو حذو ابن السكيت . ويحاول أن يتفرد بالحديث عن الجو النفسي الذي يجب أن يتوفر للشاعر لما يكون من أثر هذا الجو على نظمه ، ويؤكد أن على الشاعر أن يبتعد عن التكلف في شعره وأن يقصد إلى الأسلوب السهل الممتنع الذي يداخل النفس بسهولة ويسر . 4 - ومع ذلك فهو يفتقر في مواقف كثيرة من كتابه إلى الجرأة في الحكم على بعض الآراء النقدية والبلاغية ، يظهر ذلك خلال حديثه عن النقد والصنعة ( ص 26 ) وعن خلط الناس بينهما ، فهو لا يكاد يعرض لذلك حتى يسرع إلى تجاوز المشكلة والتخلص منها . 5 - كما يفتقر إلى مناقشة بعض الأحكام وتوضيحها . يظهر ذلك أيضا حين تحدث عن الناقد وأنه يجب أن يكون ممن جرب الشعر وعرفه . وأهمية هذا الرأي كانت نقتضي منه مناقشته وتقليبه ولكن المؤلف لم يفعل من ذلك شيئا ( ص 231 ) . 6 - كانت له وقفات مطولة في بعض مواضع من كتابه ؛ فقد أسهب بصورة خاصة في الحديث عن فضائل الشعر وأثره ، وكيف يرفع